بكلمة متلفزة.. الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة يشارك في مهرجان أبي تراب الشعري بمملكة البحرين
شارك الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة، خادم الإمامين الكاظمين الجوادين، الدكتور حيدر عبد الأمير مهدي، في مهرجان أبي تراب الشعري، الذي أقامه مأتم سار للرجال في مملكة البحرين، بحضور كوكبة من الشخصيات الدينية والعلمية والفكرية والأدبية والثقافية.
وجاء المهرجان في موسمه الثامن عشر لتسليط الضوء على سيرة الإمام موسى بن جعفر الكاظم "عليه السلام" تحت شعار: (العبد الصالح)، في أجواء ثقافية وروحية عكست عمق الارتباط بسيرة أهل البيت "عليهم السلام" وما تمثله من قيم إنسانية وأخلاقية سامية.
وتخلل فعاليات المهرجان كلمة متلفزة للأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة، حيث تعذر حضوره شخصياً بسبب انشغاله بإدارة شؤون الزيارة الرجبية المباركة التي تشهدها مدينة الكاظمية المقدسة، وما تتطلبه من متابعة خدمية وتنظيمية ميدانية مباشرة.
جاء في نصها قائلاً: (مِنْ دَوَاعِي سُرُورِنَا أَنْ نَتَوَاصَلَ مَعَكُمْ عَبْرَ هَذِهِ الكَلِمَةِ الَّتِي انْطَلَقَتْ مِنْ رِحَابِ الإِمَامَيْنِ الكَاظِمَيْنِ الجَوَادَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، لِتَحُطَّ فِي أَجْوَاءِ الشِّعْرِ وَالأَدَبِ فِي مَحْفِلِكُمُ الأَدَبِيِّ الرِّسَالِيِّ المُباركِ، مِهْرَجَانِ أَبِي تُرَابٍ الشِّعرِيِّ، لِنَسْتَحْضِرَ مَعًا ذِكْرَى أَلِيمَةً عَزِيزَةً عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، ذِكْرَى اسْتِشْهَادِ إِمَامِ الصَّبْرِ.. كَاظِمِ الغَيْظِ بَابِ الحَوَائِجِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، الإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الكَاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فِي مُنَاسَبَةٍ تَتَجَدَّدُ فِيهَا مَعَانِي الوَلَاءِ وَالوَفَاءِ، وَتَتَعَانَقُ فِيهَا الكَلِمَةُ الصَّادِقَةُ مَعَ المَوْقِفِ الرِّسَالِيِّ.
إِنَّ الإِمَامَ الكَاظِمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) كَانَ وما زالَ مَدْرَسَةً مُتَكَامِلَةً فِي الصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَالصُّمُودِ ضِدَّ الطُّغَاةِ وَفِي تَحَمُّلِ الأَذَى فِي سَبِيلِ الحَقِّ، وَفِي تَرْسِيخِ القِيَمِ الإِلَهِيَّةِ فِي أَحْلَكِ الظُّرُوفِ فَقَدْ جَسَّدَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِأَخْلَاقِهِ وَسِيرَتِهِ أَسْمَى مَعَانِي العَدْلِ وَالعَفْوِ وَالتَّقْوَى حَتَّى صَارَ رَمْزًا خَالِدًا لِكُلِّ الأَحْرَارِ وَالسَّاعِينَ إِلَى الإِصْلَاحِ.
وَإِنَّ لِلشِّعرِ دَورًا عَظِيمًا فِي حِفْظِ هَذِهِ القِيَمِ وَإِيصَالِهَا إِلَى الأَجْيَالِ.. فَالكَلِمَةُ الصَّادِقَةُ إِذَا مَا خَرَجَتْ مِنْ قَلْبٍ مُؤْمِنٍ كَانَتْ أَقْدَرَ عَلَى إِحْيَاءِ الوَعْيِ وَبَعْثِ الهِمَمِ وَرَبْطِ المَاضِي المَجِيدِ بِالحَاضِرِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ.. وَمِنْ هُنَا فَإِنَّ الِاحْتِفَاءَ بِالشعرِ والشُّعَرَاءِ فِي هَذَا المِهْرَجَانِ إِنَّمَا هُوَ احْتِفَاءٌ بِالكَلِمَةِ المُلْتَزِمَةِ، الَّتِي تَحْمِلُ رِسَالَةَ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَتُدَافِعُ عَنْ مَبَادِئِهِمْ، وَتَسْتَنْهِضُ الضَّمَائِرَ.
أَنْتُمْ اليَوْمَ فِي مِحْرَابٍ مِنْ مَحَارِيبِ الوَلَاءِ تَحْمِلُونَ قَلَمًا يُمَثِّلُ سِلَاحًا فِي مَعْرَكَةِ الوَعْيِ وَلِسَانًا نَاطِقًا بِفَضَائِلِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) وَمَصَائِبِهِمْ فَقَدْ كَانَ الشِّعْرُ دَائِمًا حِصنًا مِنْ حُصُونِ العَقِيدَةِ، وَتَرْجُمَانًا لِلْوِجْدَانِ الجَمْعِيِّ لِلْأُمَّةِ وَسِجِلًّا خَالِدًا لِتَارِيخِ النِّضَالِ مِنْ أَجْلِ القِيَمِ وَالمَبَادِئِ. فَشِعْرُكُمْ فِي هَذَا المِهْرَجَانِ لَيْسَ كَلِمَاتٍ تَتَنَاغَمُ، بَلْ هُوَ دَمْعَةٌ تَتَرَقْرَقُ عَلَى خَدِّ الزَّمَانِ، وَبَصِيرَةٌ تُنِيرُ دَربَ المُحِبِّينَ، وَصَرْخَةٌ تُنَدِّدُ بِالظُّلْمِ حَيْثُمَا كَانَ.. لِتُقَدِّمُوا أَرْوَعَ القَصَائِدِ وَأَصْدَقَ الكَلِمَاتِ وَفَاءً لِلإِمَامِ الكَاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَسِيرَتِهِ الخَالِدَةِ.
إِنَّ الأَمَانَةَ العَامَّةَ لِلْعَتَبَةِ الكَاظِمِيَّةِ المُقَدَّسَةِ تُؤَكِّدُ حِرصَهَا الدَّائِمَ عَلَى إِقَامَةِ النَّشَاطَاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالأَدَبِيَّةِ، إِيمَانًا مِنْهَا بِأَنَّ الثَّقَافَةَ الوَاعِيَةَ رَكِيزَةٌ أَسَاسِيَّةٌ فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعِ، وَأَنَّ الشِّعْرَ الرِّسَالِيَّ شَرِيكٌ فَاعِلٌ فِي مَسِيرَةِ الإِصْلَاحِ وَالتَّرْبِيَةِ.











